ابن الأثير

700

الكامل في التاريخ

وأظهر طاعة العزيز من غير أن يتصرّف بأحكامه ، وكثر جمعه ، وسار إلى أحياء عقيل المقيمة بالشام ليخرجها من الشام ، فاجتمعت عقيل إلى أبي تغلب وسألته نصرتها ، وكتب إليه دغفل يسأله أن لا يفعل ، فتوسّط أبو تغلب الحال ، فرضوا بما يحكم به العزيز « 1 » . ورحل أبو تغلب ، فنزل في جوار عقيل « 2 » ، فخافه دغفل ، والفضل صاحب « 3 » العزيز ، وظنّا أنّه يريد أخذ تلك الأعمال . ثم إنّ أبا تغلب سار إلى الرملة في المحرّم « 4 » سنة تسع وستّين [ وثلاثمائة ] ، فلم يشكّ ابن الجرّاح والفضل أنّه يريد حربهما ، وكانا بالرملة ، فجمع الفضل العساكر من السواحل ، وكذلك جمع دغفل من أمكنه جمعه « 5 » ، وتصافّ « 6 » الناس للحرب ، فلمّا رأت عقيل كثرة الجمع انهزمت ، ولم يبق مع أبي تغلب إلّا نحو سبعمائة رجل من غلمانه وغلمان أبيه ، فانهزم ولحقه الطلب ، فوقف يحمي نفسه وأصحابه ، فضرب على رأسه فسقط ، وأخذ أسيرا ، وحمل إلى دغفل فأسره وكتّفه . وأراد الفضل أخذه وحمله إلى العزيز بمصر ، فخاف دغفل أن يصطنعه العزيز ، كما فعل بالفتكين ، ويجعله عنده ، فقتله ، فلامه الفضل على قتله ، وأخذ رأسه وحمله إلى مصر ، وكان معه أخته جميلة بنت ناصر الدولة وزوجته ، وهي بنت عمّه سيف الدولة ، فلمّا قتل حملهما بنو عقيل إلى حلب إلى سعد الدولة بن سيف الدولة « 7 » ، فأخذ أخته ، وسيّر جميلة إلى الموصل ، فسلّمت إلى أبي الوفاء نائب عضد الدولة ، فأرسلها إلى بغداذ ، فاعتقلت في حجرة في دار عضد الدولة .

--> ( 1 ) . وظنوا أنه يريد أخذ عقيل . dda . B ( 2 - 5 - 7 ) . B . mO ( 3 ) . حاجب . B ( 4 ) . آخر . B ( 6 ) . وصار . U